عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

154

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

وفي « كتاب شعب الإيمان » « 1 » : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « من قرأ القرآن فقام به آناء الليل والنهار يحلّ حلاله ويحرّم حرامه خلطه اللّه بلحمه ودمه ، وجعله رفيق السّفرة الكرام البررة ، وإذا كان يوم القيامة كان القرآن له حجيجا » . وعن عبد الملك بن شبيب عن رجل من ولد ابن أبي ليلى قال : دخلت على امرأة وأنا أقرأ سورة هود ، فقالت لي : يا أبا عبد الرحمن ، هكذا تقرأ سورة هود ، واللّه إني فيها منذ ستة أشهر ، وما فرغت من قراءتها . قال ابن أبي مليكة : صحبت ابن عباس - يعني في السفر - فإذا نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن ، يقرأ حرفا حرفا ، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب . وقال عبد اللّه بن عروة بن الزبير : قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر : كيف كان أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا سمعوا القرآن ؟ قالت : تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم كما نعتهم اللّه . وقال محمد بن جحادة : قلت لأم ولد الحسن البصري : ما رأيت منه ؟ فقالت : رأيته فتح المصحف ، فرأيت عينيه تسيلان وشفتيه لا تتحركان . وعن ابن المنكدر عن جابر رضي اللّه عنه قال : كنا جلوسا نقرأ القرآن ، فخرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مسرورا فقال : « اقرءوا القرآن ، فيوشك أن يأتي قوم يقرءونه ، يقوّمونه كما يقوّم القدح ويتعجّلونه ولا يتأجّلونه » « 2 » . وفي رواية سهل بن سعد « 3 » : يقومون حروفه كما يقام السهم ، لا يجاوز تراقيهم ، يتعجلون آخره ولا يتأجلونه . وعن أبي الدرداء رضي اللّه عنه : إياكم والهذّاذين الذين يهذّون القرآن ويسرعون بقراءته ، فإنما مثل ذلك كمثل الأكمة التي لا أمسكت ماء ولا أنبتت كلأ . وفي كتاب شيخنا « جمال القراء » :

--> ( 1 ) انظر شعب الإيمان 1 / 337 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1 / 428 . ( 3 ) هو سهل بن سعد بن مالك الخزرجي ، الأنصاري ، الساعدي ، المدني ، الصحابي ، توفي بالمدينة سنة 88 ه ، وقيل : سنة 91 ه . ( انظر ترجمته في : 9 / 91 ، كتاب الثقات لابن حبان 3 / 168 ، الطبقات الكبرى لابن سعد 5 / 7 ، الإصابة ترجمة رقم 3526 ، كتاب الوفيات ص 85 ، شذرات الذهب 1 / 99 ، تهذيب الأسماء 1 / 238 ) .